منتدى محامين مصر

 

 


العودة   منتدى محامين مصر > >

كتب قانونية و ابحاث قانونيه كتب قانونية و ابحاث قانونيه مدنى, ايجارات, جنائى, مرافعات, اثبات, احوال شخصية, ادارى, تجارى, عمال, تأمينات, دولى, تحكيم

كتب قانونية و ابحاث قانونيه

بحث في الشفعة -جزء أول

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-30-2011, 09:02 PM   #1
fofa elhgrase
عضو مبدع

 

الصورة الرمزية fofa elhgrase






fofa elhgrase غير متواجد حالياً
افتراضي بحث في الشفعة -جزء أول

بحث في الشفعة
استئثار المشتري الشفيع بالصفقة دون الشفعاء، الشركاء معه في الشيوع (من مذكرة لصاحب الدولة الأستاذ مصطفى باشا النحاس المحامي)
أصل التشريع المدني في مصر فيما يختص بالشفعة
( أ ) القانون المختلط:
ابتدأ التشريع المدني في مصر بالقانون المدني المختلط الذي صدر في سنة 1876 وتضمن هذا القانون نصوصًا خاصة بالشفعة في المواد من (94) إلى (101) فتقرر فيه حق الشفعة.
أولاً: لمالك الأرض الذي أعارها لإنسان وأذن له بالبناء أو الغرس فيها (مادة (93)).
ثانيًا: للشريك في عقار غير مقسوم (مادة (94)) ونص في هذه المادة على أن مالك الأرض المبين في المادة السابقة مفضل على الشريك وأن الشريك مفضل على غيره عدا مالك الأرض.
ثالثًا: لجار بعد الشفيعين السابقين (مادة (99)).
ونص في المادة (95) على أن الشريك في عقار غير مقسوم له أن يستعمل حقه في طلب الشفعة ممن اشترى وكان شريكًا من قبل، وعليه أن يشرك فيه جميع شركائه في العين إذا طلبوا ذلك.
هذا النص صريح في أن الشريك في عقار غير مقسوم له الحق في أن يأخذ بالشفعة من المشتري على المشاع إذا كان هذا المشتري شريكًا من قبل في هذا العقار، وفي هذه الحالة يشترك في الشفعة كل الشركاء على المشاع بما فيهم المشتري إذا طلبوا ذلك.
ومعنى هذا أن القانون المختلط قرر حق الأخذ بالشفعة من شفيع في حالة الشركة في عقار غير مقسوم متأثرًا في ذلك بالأحكام الفقهية في هذا الخصوص لأنه أول تشريع مدني في البلاد جاء على أثرها ونقل حق الشفعة عنها.
ومع ذلك فإنه لم يقرر حق الأخذ بالشفعة من شفيع على إطلاقه بل قصره على حالة الشركة في عقار غير مقسوم، فأخرج بذلك حالة الجوار من هذا الحكم، وكأنه راعى في هذا الشأن سهولة التنفيذ في حالة الشركة فأقر حق الأخذ بالشفعة من شفيع فيها وصعوبة التنفيذ في حالة الجوار فلم يقر هذا الحق فيها.
أما سهولة التنفيذ في حالة الشركة فلأن العقار لم يقسم بعد وحصة كل شريك فيه لا تزال على المشاع، فلا صعوبة في زيادة كل حصة منهم بمقدار ما، وأما صعوبة التنفيذ في حالة الجوار فلجواز أن يكون العقار المبيع المطلوب أخذه بالشفعة غير قابل للقسمة عينًا من غير ضرر كأن يكون منزلاً مبنيًا مثلاً فيصعب توزيعه على الجيران المتعددين من غير ضرر.
(ب) القانون الأهلي:
جاء بعد ذلك القانون المدني الأهلي الذي صدر في سنة 1883، وقد نقل عن القانون المختلط أحكام الشفعة عدا حكم المادة (95) سالفة الذكر، فدون هذه الأحكام في المواد من (68) إلى (75) فنقل المادة (93) مختلط إلى المادة (68) أهلي ونقل المادة (94) إلى المادة (69) أهلي ونقل المادة (99) مختلط إلى المادة (73) أهلي وبناءً عليه قرر القانون الأهلي في المواد المذكورة حق الشفعة لمالك الأرض أولاً، فللشريك في عقار غير مقسوم ثانيًا، فللجار ثالثًا وحذف حكم المادة (95) مختلط من أحكامه، أي أنه لم يرد أن يقرر حق الشريك في عقار غير مقسوم لأن يأخذ بالشفعة من مشترٍ على المشاع إذا كان هذا المشتري شريكًا من قبل في هذا العقار.
تعمد القانون الأهلي هذا الحذف لحكمة هي أن هذا الحق لا يتفق مع حكمة تقرير حق الشفعة وهي اتقاء الأذى المحتمل من وجود شريك جديد في العقار غير المقسوم ومن وجود جارٍ جديد وهي ضرورة سوغت المساس بحرية التعاقد وسلب مالك ملكه رغمًا منه والضرورة تقدر بقدرها ولا يصح تجاوزها، فهي علة تدور مع المعلوم وجودًا وعدمًا، فإذا ما وجد شريك جديد على المشاع كان احتمال للأذى فضرورة لاتقاء هذا الأذى المحتمل فتسويغ لحق الشفعة، أما إذا كان المشتري للحصة المشاعة في العقار غير المقسوم شريكًا فيها من قبل فلا تغيير في الحالة التي كانت موجودة من قبل لسبق وجود هذا المشتري نفسه بين الشركاء، وإذن لا ضرورة ولا شفعة، وكذلك الحال بخصوص الجوار.
وبناءً عليه فقد قرر القانون المدني الأهلي بهذا الحذف مبدأ أن لا شفعة من شفيع بالمعنى المقصود هنا على إطلاقه، وخالف بذلك القانون المدني المختلط لأنه لم يكن مثله متأثرًا بالأحكام الفقهية لمضي ثماني سنوات على إدخال الشفعة في القانون المدني من عهد صدور القانون المختلط والعمل به، فكان له مندوحة لقصر هذا الحق الثقيل على قدر الضرورة التي أوجبته.
هذا أصل مبدأ أن لا شفعة من شفيع قرره نفس القانون المدني القديم.
(جـ) تطبيق القضاء المختلط والقضاء الأهلي لأحكام هذين القانونين:
أصدرت محكمة الاستئناف المختلط بتاريخ 14 يناير سنة 1892 حكمًا قضى بما يأتي:
(إن حق الشفعة هو تفضيل منحه القانون للجار على كل شخص آخر أجنبي اشترى عقارًا ملاصقًا، وبناءً عليه لا يوجد حق الشفعة للجار ضد جارٍ آخر اشترى العقار المطلوب أخذه بالشفعة) (المجموعة السنة الرابعة ص (133)).
وهذا تطبيق لحكم القانون المدني المختلط الذي لم يقرر حق الأخذ بالشفعة من شفيع في حالة الجوار، كما قرره في حالة الشركة.
كانت محكمة الإسكندرية الابتدائية الأهلية قد أصدرت بتاريخ 29 إبريل سنة 1897 حكمًا استئنافيًا قررت فيه أنه في حالة تعدد الشفعاء إذا سبق أحدهم وطلب أخذ العقار لا يسقط بذلك حق غيره الذي اكتسبه بمجرد حصول البيع ولا يزول إلا بتنازله عنه صراحة أو ضمنًا للمتأخر أن يقاسم السابق في أخذ العقار بالشفعة ما دام أن المتأخر لم يتنازل عن حقه صراحة أو ضمنًا كما تقدم).
وهذا لا غبار عليه، ولكنها قالت بعد ذلك: (وحيث ينتج من ذلك أنه إذا كان المشتري أحد هؤلاء الشفعاء فلباقيهم أن يشاركوه في المشفوع فيه ولا أصل للقول بأن الشفيع لا يأخذ من شفيع مثله).
وهو استنتاج غير صحيح لأن المقدمة التي وضعتها في وادٍ والنتيجة التي استنتجتها منها في وادٍ آخر، فالمقدمة تنص على حالة جملة شفعاء أحدهم سبق الآخرين في طلب الأخذ بالشفعة، فأسبقيته لا يترتب عليها إسقاط حق الشفعاء الآخرين الذين تأخروا عنه في الطلب ما دام أنهم طلبوا ذلك ولم يحصل منهم تنازل عن حقهم لا صراحة ولا ضمنًا، أما النتيجة فعن حالة أخرى وهي حالة المشتري إذا كان هو نفسه قد توافرت فيه شروط الشفعة ويوجد شفعاء آخرون، يقول الحكم المذكور في نتيجته أن أسبقية المشتري بالشراء لا تسقط حق الشفعاء الآخرين في الشفعة إذا لم يتنازلوا عنه صراحة وضمنًا، وواضح أن هذه لم تكن نتيجة للمقدمة سالفة الذكر، بل هي حكم آخر وضعته المحكمة من بادئ رأيها وأردفته بالعلة الآتية وهي: (ولا أصل للقول بأن الشفيع لا يأخذ من شفيع مثله).
(القضاء سنة 4 ص (357)).
وهذا مخالف للقانون المدني الأهلي الذي بينا فيما سبق أنه قرر مبدأ أن لا شفعة من شفيع على إطلاقه.
لذلك لم يجار القضاء الأهلي محكمة الإسكندرية الابتدائية الأهلية فيما قررته بحكمها المذكور وجرى القضاء إجماعًا على تطبيق مبدأ (أن لا شفعة من شفيع) الذي قرره القانون المدني الأهلي فأصدرت محكمة الاستئناف الأهلية بتاريخ 17 نوفمبر سنة 19898 حكمًا استئنافيًا من حضرات (سعد زغلول بك ومسيو دوهلس ومستر كوغلن) جاء في أسبابه ما يأتي:
(وحيث إن الغرض من الشفعة هو دفع الشركة أو الجوار الذي يحدث بعد بيع العقار المشترك أو المجاور لكونها مظنة الأذى وحيث إنه إذا كان مشتري العقار شريكًا أو جارًا من قبل فلا محل حينئذ للشفعة لأنه لم يحدث في هذه الحالة شيء يغير النسبة بين الشفيع والمشفوع منه حتى تستعمل الشفعة لمنعة فهما متجاوران أو شريكان بعد الشفعة كما كانا قبلها واستعمالها لا يغير من هذه الحالة شيئًا.
(وحيث إنه لا يجوز في هذه الحالة قسمة العقار بين طالب بالشفعة والمشتري لأن هذه القسمة لا تدفع جوارًا أو شركة وتجويزها يحول غرض الشفعة من كونه لدفع جوار أو شركة طارئة إلى كونه لجلب منفعة للشفيع إضرارًا بالمشتري وهو مخالف للعدالة ومناقض لمبادئ القانون).
(القضاء سنة 6 ص (169)).
وهذا الحكم الجليل الشأن إنما طبق المبدأ الذي قرره القانون بأن لا شفعة من شفيع سواء في حالة الشركة أو في حالة الجوار وبين بوضوحٍ وجلاء الحكمة التي بنى عليها هذا المبدأ.
وأصدرت محكمة مصر الابتدائية الأهلية بتاريخ 26 نوفمبر سنة 1898 حكمًا استئنافيًا (من حضرات أحمد فتحي بك زغلول وأحمد بك عزى ومحمد بك صالح) طبقت فيه هذا المبدأ وأوردت في أسبابها ما يأتي:
(شرعت الشفعة لمنع الضرر بمنع الجوار فإذا لم يحدث ضرر جديد للشفيع بالبيع كما لو كان بين أفراد عائلة واحدة والمشتري مجاور لكل منهم من قبل فلا شفعة) (الحقوق س 14 ص (66)).
وأصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ 15 يونيه سنة 1898 حكمًا استئنافيًا (من نفس الدائرة التي أصدرت الحكم الأسبق) بالمبدأ ذاته.
(القضاء س 6 ص (171)).
وأصدرت كذلك حكمًا آخر بتاريخ 15 يونيه سنة 1899 من نفس الدائرة بتطبيق هذا المبدأ وقررت فيه ما يأتي:
(لا شفعة بجوار إذا كان المشتري للعقار جارًا لقيام الشفعة به أيضًا ولعدم ما يرجح الشفيع عليه ولبقاء الجوار المقصود بالشفعة بعد ثبوتها كما كان قبلها، أما جعل العقار المشفوع فيه مشتركًا بين الشفيع والجار فغير جائز لأن فيه دفعًا لضرر بأشد منه وتحويلاً لغرض الشفعة من كونه دفع ضرر إلى كونه جلب نفع ولا يجوز أن يسلب مالك ملكه لمجرد نفع غيره).
(الحقوق س 14 ص (190)).
وفي هذا كفاية لبيان ثبات القضاء على تطبيق هذا المبدأ وهو أن لا شفعة من شفيع كما قرره القانون المختلط فيما يتعلق بالجوار، وكما قرره القانون الأهلي على إطلاقه سواء فيما يتعلق بالشركة أو فيما يتعلق بالجوار.
(ء) أحكام قانون الشفعة:
صدر بعد ذلك قانون الشفعة الجديد في 26 مارس سنة 1900 فيما يختص بالمختلط وفي 23 مارس سنة 1901 فيما يختص بالأهلي، والنصوص واحدة في القانون، وقد نص في الأمر العالي الصادر بتاريخ 26 مارس سنة 1900 بإلغاء المواد من (93) إلى (101) من القانون المدني المختلط ونص في الأمر العالي الصادر بتاريخ 23 مارس سنة 1901 بإلغاء المواد من 68 إلى 75 من القانون المدني الأهلي.
أثبت قانون الشفعة الجديد في المادة الأولى من حق الشفعة للشريك الذي له حصة شائعة في العقار المبيع وللجار المالك، والحق في المادة الثانية منه صاحب حق الانتفاع بالشريك وأثبت له حق الشفعة إذا لم يطلبها مالك الرقبة نفسه.
وأورد في المادة السابعة الأحكام الخاصة بأحوال تعدد الشفعاء فقسم هذه الأحكام إلى قسمين: قسم خاص بالأولوية وقسم خاص بالمساواة، أما القسم الخاص بالأولوية فجعله في حالتين:
الحالة الأولى: عند الاختلاف في الدرجة، وجعل الدرجات كما يأتي:
الدرجة الأولى: مالك الرقبة.
والدرجة الثانية: الشريك الذي له حصة مشاعة.
والدرجة الثالثة: صاحب حق الانتفاع.
والدرجة الرابعة: الجار المالك ففي هذه الحالة تكون الأولوية للأسبق فالأسبق في الدرجة.
الحالة الثانية: عند تعدد الجيران، وفي هذه الحالة تكون الأولوية لمن تعود على ملكه منفعة من الشفعة أكثر من غيره وأما القسم الخاص بالمساواة فجعله في حالة تعدد أصحاب الدرجة الواحدة من الدرجات الثلاث الأولى فقط، ففي هذه الحالة يكون استحقاق كل منهم للشفعة على قدر نصيبه ووارد في المادة الثامنة حكمًا خاصًا بالحالة التي يكون فيها المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا باعتبار ما ذكر في المادة الأولى أي حالة ما يكون المشتري شريكًا على المشاع في العقار الذي اشترى حصة شائعة أو يكون جارًا للعقار الذي اشتراه ففي هذه الحالة أثبت القانون حق الشفعة لمن يستحقها طبقًا لأحكام الأولوية المقررة في المادة (7) وهذا هو نص المادة الثامنة: (يثبت حق الشفعة وتراعي الأحكام المقررة في المادة السابقة فيما يتعلق بالأولوية ولو كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا باعتبار ما ذكر في المادة الأولى) معنى هذا النص أنه إذا كان الشفيع أسبق في الدرجة من المشتري الحائز لما يجعله شفيعًا يثبت حق الشفعة له ويقدم على المشتري وإذا كان الشفيع جارًا للمبيع الذي يجاوره المشتري أيضًا ولكن تعود على ملك الشفيع منفعة من الشفعة أكثر من المشتري يثبت حق الشفعة للجار ويقدم على المشتري.
وألغى قانون الشفعة الجديد مواد القانون المدني الخاصة بالشفعة بما في ذلك المادة (95) من القانون المدني المختلط التي نصت (على حق الشريك في الأخذ بالشفعة من المشتري الشريك من قبل وعلى أن يشترك في الشفعة كل الشركاء على المشاع بما فيهم المشتري إذا طلبوا ذلك) واستعاض عنها بحالة جديدة هي الحالة المنصوص عنها في المادة الثامنة وهي أن تكون الشفعة من المشتري الحائز لما يجعله شفيعًا قاصرة على حالة الأولوية المنصوص عنها في المادة (7) وبذلك أبقى مبدأ جواز الشفعة من شفيع، ولكنه قصره على الأحوال التي تتفق مع حكمة الشفعة بحسب نظام الأولوية الذي قرره في المادة (7) لأن نظام الأولوية هذا هو الذي يتحقق معه دفع مظنة الأذى من البيع، فالأعلى درجة في هذا النظام يعتبر قانونًا أنه قد يلحقه أذى إذا اشترى الأدنى منه في الدرجة العقار فمنحه القانون الجديد حق الأخذ بالشفعة لدفع هذا الأذى المحتمل.
وكذلك الحال بالنسبة للجار الذي تعود على ملكه من الشفعة منفعة أكثر من المشتري.
أما في أحوال عدم الأولوية وهي أحوال المساواة في درجة من الثلاث درجات الأولى وحالة المساواة في الدرجة الأخيرة وهي درجة الإيجار مع عدم المرجح فلا شفعة من المشتري الحائز لإحدى هذه الدرجات التي يتساوى فيها مع الشفيع بما أن النسبة بين الشفيع والمشتري لا تتغير بهذا الشراء فلا مظنة مشروعة للأذى ومن ثم فلا حكمة للشفعة، ولذلك لم يقررها القانون.
وقد سار قانون الشفعة الأهلي الجديد على هذا النظام الجديد أيضًا لأن المقنن رأي توحيد التشريع بين الأهلي والمختلط في هذا الخصوص، وبذلك أدخل في التشريع الأهلي بنص المادة (8) حقًا جديدًا لم يكن موجودًا في القانون المدني القديم وهو حق الأخذ بالشفعة من شفيع ولكن في الأحوال المنصوص عليها في المادة فقط، وهي أحوال الأولوية الموضحة آنفًا.
هذه هي حقيقة التشريع الجديد في الشفعة لا يمكن الخروج عنها، وهي تتلخص في أنه متى كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا فلا يشفع منه إلا من توافرت له الأولوية عليه، أما من يتساوى معه في درجة من الدرجات الثلاث الأولى ومن يتساوى معه في الدرجة الأخيرة مع عدم المرجح (والمرجح هو أن تعود على ملكه منفعة من الشفعة أكثر من المشتري) فلا يشفع منه ولا يقاسمه في المبيع.
(هـ) رد اعتراضات:
أولاً: قد يقال أن نص قانون الشفعة في المادة الأولى وفي المادة السابعة مطلق وهو بهذا الإطلاق يشمل حق الشفيع بالأخذ بالشفعة بمجرد حصول البيع أيًا كان المشتري سواء كان حائزًا لما يجعله شفيعًا أم لا، ولم يرد نص في القانون على استثناء حيلة المشتري الحائز لما يجعله شفيعًا من هذا الإطلاق.
ونرد على ذلك بأن حق الشفعة حق استثنائي كما أسلفنا لأنه ماس بحرية التعاقد وبحرية الملكية وقد شرع للضرورة وهي دفع الأذى المحتمل من المشتري الجديد والضرورة تقدر بقدرها فلا يتوسع في تأويل النصوص الخاصة بها، وقد بينا فيما سبق أن القانون المدني القديم مع إطلاقه النص في المواد (93) و (94) و (99) مختلط و (68) و (69) و (73) أهلي كإطلاق النص في المادتين (1) و (7) من قانون الشفعة الجديد - نص نصًا خاصًا في المادة (95) مختلط على حالة ما يكون المشتري شريكًا من قبل في العقار غير المقسوم الذي اشترى حصة شائعة فيه، فأباح للشريك الأخذ بالشفعة منه وأشرك فيه جميع الشركاء بما فيهم المشتري إذا طلبوا ذلك، وهذا تحديد لمعنى النص في المادة (94) بأن إطلاقه لا ينصرف إلا إلى الشفيع ولكنه لا ينصرف إلى المشفوع منه، فكل شريك له الحق في الأخذ بالشفعة (وهذا هو مرمى الإطلاق) ولكن ليس له هذا الحق ضد كل مشترٍ، فإن المشفوع منه لم يكن داخلاً في مرمى الإطلاق، وقد ظهر من المادة (95) أن المادة السابقة وهي المادة (94) إنما كان الغرض منها المشفوع منه إن لم يكن شريكًا من قبل فقد احتاج القانون للنص على حق الأخذ بالشفعة منه بنص آخر خاص غير النص المطلق، وهو المادة (95).
وقد حذف القانون المدني الأهلي القديم نص المادة (95) من يبن أحكامه فلم يشأ أن يدخل في القانون الأهلي حق الشفيع في الأخذ بالشفعة من شفيع.
ثم جاء قانون الشفعة الجديد في المختلط أولاً وفي الأهلي ثانيًا وأوجد نصًا خاصًا بالشفعة من شفيع في أحوال معينة، وهو المادة (8)، فهذا النص الخاص هو الذي ينظر إليه في هذا الشأن لأن النص المطلق في المادة (1) وفي المادة (7) ولا يصح التوسع فيه كما ذكر لأنه استثناءً، وخلاصة ذلك أن مرمى النص المطلق منصرف إلى الشفيع ولا يشمل المشفوع منه كأنه قال: (كل شريك له حق الأخذ بالشفعة وكل جار له حق الأخذ بالشفعة) ولكنه لم يتعرض للأحوال الخاصة بالمشتري وهو المشفوع منه فلم يطلق النص بخصوصه، ولم يقل (من كل مشترٍ) ثم وضع نصًا خاصًا بحالة المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا، فتكون النصوص الأخرى منصرفة إلى حالة المشتري الذي لا يكون حائزًا لم يجعله شفيعًا، ولا تسري على حالة هذا الأخير إلا بقدر ما يحال عليها في النص الخاص به.
فظاهر من هذا أن نص المادة (1) ونص المادة (7) لا يتناول حالة المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا وإلا لما احتاج القانون لوضع نص خاص بهذه الحالة في المادة (8).
ثانيًا: قد يقال أيضًا أن نص المادة (7) عام يشمل حق الشفعة من المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا وتناول فوق ذلك وجوب مراعاة حالة الأولوية عند اختلاف الدرجة، وأن نص المادة وضع خصيصًا للحالة التي قد تحتمل الشك وهي حالة التساوي والاتحاد في درجة الشفعة فوضع القانون لها النص العام في صدر المادة ليشمله وهو قوله:
(يثبت حق الشفعة) ثم أضاف إليها عبارة: (وتراعي الأحكام المقررة في المادة السابقة فيما يتعلق بالأولوية( استيفاءً للنص ليكون متفقًا مع نص المادة (7) وإذا قيل أن نص المادة (8) خاص بحالة الأولوية وهي التي كانت محتاجة إلى النص، أما حالة المساواة فلم تنص المادة عليها لأنه لم يكن هناك حاجة للنص عليها، إذ أن نص الفقرة الثانية من المادة (7) يغني عنه.
فالرد على ذلك:
أن النص للمادة (8) لم يكن عامًا لإثبات حق الشفعة من المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا على إطلاقه وإنما هو خاص بحالة واحدة وهي حالة ما يكون الشفيع له الأولوية على المشتري بحسب ما هو مقرر في المادة (7)، ففي هذه الحالة دون سواها يثبت حق الشفعة للشفيع ويقدم على المشتري، والنص صريح في هذا حيث قال (يثبت حق الشفعة وتراعي الأحكام المقررة في المادة السابقة فيما يتعلق بالأولوية ولو كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا الخ) فقيد مراعاة المادة السابقة وهي المادة (7) بقوله (فيما يتعلق بالأولوية) ومفهوم هذا النص أنه فيما يتعلق بالأولوية فلا تراعي أحكام المادة (7) ولا شفعة، وبينا فيما سبق أن المادة (7) تتناول حالتين هما حالة الأولوية وحالة المساواة فلا تراعي الأحكام المقررة في المادة المذكورة إلا فيما يتعلق بالأولوية إذا كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا، أما حالة المساواة فلا.
لم يوضع النص لحالة المساواة أصلاً وإلا لما كان قيد ثبوت حق الشفعة بمراعاة الأحكام المقررة في المادة (7) فيما يتعلق بالأولوية ولو كان ثبوت حق الشفعة عامًا من غير تقييده بالقيد السابق لكان تناول جميع أحكام الشفعة بما فيها المادة (7) برمتها، ولو كان تناول ذلك أحوال المساواة وأحوال الأولوية، ولما كان هناك حاجة للنص على حالة الأولوية بالذات بعد هذا العموم، وإذن تكون المادة (8) قد وضعت للحالة التي نص عليها فيها وهي حالة الأولوية دون سواها كما قال حضرتا وكيلي المستأنفين عن الست أسمًا.
متى تقرر أن المادة (8) لم توضع إلا لحالة الأولوية ولم تكن متناولة لحالة المساواة كما قاله حضرتا الوكيلين المذكورين فبناءً عليه لا تكون الشفعة مباحة في حالة المساواة عندما يكون المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا لعدم النص عليها، وليس صحيحًا ما ذهب إليه حضرتاهما من أن نص الفقرة الثانية من المادة (7) يغني عنه فقد بينا فيما سبق أن نصوص الشفعة لا تشمل حالة المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا إلا إذا وجد نص خاص به ولم يوجد في هذا الشأن إلا نص المادة (8) وهي خاصة بحالة الأولوية وبناءً عليه فلا يكون نص الفقرة الثانية من المادة (7) – ونصها:
(فإذا تعدد مالكو الرقبة أو الشركاء أو أصحاب حق الانتفاع فاستحقاق كل منهم للشفعة يكون على قدر نصيبه (مثبتًا لحق الشفعة من شفيع في حالة التساوي، وارتكان حضرتي الوكيلين على ما جاء في هذه الفقرة من التعبير عن المتزاحمين بمالكي الرقبة أو الشركاء أو أصحاب حق الانتفاع لا يجدي نفعًا لأنه لا فرق بين التعبير بهذا اللفظ وبين التعبير في الفقرة الأولى بقوله: (إذا تعدد الشفعاء) لأن الفقرة الأولى تقتضي تعدد الشفعاء من درجات مختلفة ولذا جمعهم في عبارة (إذا تعدد الشفعاء) أما الفقرة الثانية فتقتضي تعدد الشفعاء في درجة واحدة من كل من الدرجات الثلاث الأولى فأسهل لفظ للتعبير عن ذلك هو اللفظ المستعمل في المادة وهو ذكر أصحاب كل درجة بأوصافهم فيها وهو قوله: (فإذا تعدد مالكو الرقبة أو الشركاء أو أصحاب حق الانتفاع) بدون أن يكون في ذلك أي فرق في المعنى بين هذا التعبير والتعبير في الفقرة الأولى وهو (تعدد الشفعاء) سواء في الدرجات المختلفة كما هو الحال في الفقرة الأولى أو في كل درجة على حدتها كما هو الحال في الفقرة الثانية.
ثالثًا: وإذا قيل ما معناه أن تفضيل المشتري الشفيع على باقي الشفعاء في حالة المساواة تمييز بلا مميز حيث لم ينص عليه القانون ولم يدرجه ضمن أوجه الأولوية الواردة في المادة (7).
فالرد على ذلك أن الأصل أن يبقى المشتري مالكًا لما اشتراه عملاً بحرية التعاقد ولا يسلب مالك ملكه إلا بنص، وقد بينا أن النص في الشفعة لا يشمل حق الأخذ بالشفعة من شفيع إلا في الأحوال التي نص القانون عليها وهي أحوال الأولوية، فإن لم توجد أولوية فيبقى المالك مالكًا لما اشتراه لعدم النص على حق المساوي له في سلب ملكه منه بطريق الشفعة أو في مقاسمته له فيه فليست المسألة إذن مسألة تزاحم بين الشفعاء لأنه لا شفعة من شفيع في حالة المساواة، فلا يوجد حق للشفيع قانونًا ولا مفاضلة بين الاثنين حتى يصح القول بأن هناك تمييزًا بلا مميز أو تفضيلاً بلا وجه للتفضيل.
رابعًا: وإذا قيل أن العلة في الشفعة لا تزال قائمة في حالة المساواة بين الشفيع والمشتري الحائز لما يجعله شفيعًا كما هي في حالة الأولوية وهي على قولهم اختلال التوازن بين أنصبة الشركاء ولا يعقل أن يقضي الشارع بحكمين مختلفين عند اتحاد العلة.
فالرد هو أن علة الشفعة لم تكن دفع اختلال التوازن بين أنصبة الشركاء بل هي دفع الإذن الذي قد ينشأ من وجود شريك جديد في حالة الشركة كما هي اتقاء مظنة أذى الجار الجديد في حالة الجوار والحكمة في أخذ المادة (7) بالتقسيم على الشفعاء بقدر نصيب كل منهم في حالة تعدد مالكي الرقبة أو الشركاء أو أصحاب حق الانتفاع إنما هي راجعة إلى منع التحكم الاستبدادي فيهم إذا ما ميز أحدهم على الآخرين بعد أن تتحقق حكمة الشفعة من أبعاد الشريك الأجنبي عنهم جميعًا فإن حكمة الشفعة تتحقق بإبعاد الشريك الأجنبي عنهم سواء حل محله أحدهم أو كلهم، ولكن لمن يعطي هذا الحق؟ ألا حدهم ولا مميز له على من سواه منهم؟ أم لهم جميعًا؟ ويقدر أنصبتهم كما قال بعض الشرعيين؟ أم على عدد رؤوسهم كما قال البعض الآخر منهم؟ فمنعًا للتحكم في اختيار أحدهم لإحلاله محل الشريك الأجنبي رأى المقنن أن يشركهم جميعًا في الصفقة كلُ بقدر نصيبه، هذه هي حكمة التوزيع عليهم بهذه الطريقة لا أكثر ولا أقل، ولا دخل ذلك للحكمة الأصلية التي شرعت الشفعة من أجلها وهي منع الأذى المحتمل حدوثه البيع من الشريك الجديد أو الجار الجديد.
وقد بينا أن حكم المساواة في المادة (7) خاص بحالة تعدد الشفعاء الآخذين بالشفعة من غير شفيع، ولا نتناول حالة المشتري لما يجعله شفيعًا، ولم تكن إحالة نص المادة (8) على المادة (7) إلا فيما يتعلق بالأولوية هذا وقد جرى القضاء المختلط في الشفعة على تقديم الجار صاحب العقار الأصغر على الجار صاحب العقار الأكبر ليقترب الطرفان بقدر الإمكان من مستوى التعادل حتى يكون انتفاع الصغير بمأمن من بطش الكبير، فلم يحافظ على التوازن الذي كان بينهما من قبل، وعلى ذلك يكون القول بمنع اختلال التوازن حتى يبقى الصغير صغيرًا والكبير كبيرًا قولاً لا أصل له ولا تمليه إلا نزعة البقاء على حكم الأثرة والاستبداد.


(حكم محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 16 يونيه سنة 1904 المجموعة سن 16 صحيفة (330) فهرست العشر سنوات الثانية ص (276) نمرة (2915).
وحكم محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 7 مارس سنة 1907 المجموعة س 19 ص (169) الفهرست ص (277) نمرة (2920).
وحكم محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 16 مايو سنة 1907 المجموعة س 19 ص (263) الفهرست (2921)).
وبناءً عليه فلا محل لهذا الاعتراض
خامسًا: وإذا قيل أن أحكام الشرع أباحت الشفعة من شفيع في حالة المساواة ولم تختلف فيما بينهما إلا فيما يختص بطريقة التوزيع فبعضهم يرى أن يكون التوزيع بنسبة الأنصبة وبعضهم يرى أن يكون على عدد الرؤوس فلا معنى لأن يخرج القانون عن ذلك.
فالرد على هذا الاعتراض هو القانون لم يأخذ بجميع أحكام الشرع في مادة الشفعة بل أخذ البعض منها دون البعض وتدرج في التضييق في هذه الأحكام على ما بيناه في أصل التشريع فلا محل للرجوع لأحكام الشريعة في هذا الخصوص.
وقد جاء في حكم أصدرته محكمة مصر بتاريخ 9 إبريل سنة 1920 (المحاكم نمرة (13) ص (2864)) ما يأتي:
(إنه وإن يكن أصل حق الشفعة موجودًا في الشريعة الغراء إلا أن القانون الأهلي لم يأخذها بكامل أحكامها الشرعية بل خالف تلك الأحكام في أكثر المسائل، وبما أن القانون لم يذكر أي عبارة تجيز الرجوع إلى أحكام الشريعة فيما سكت عنه من مسائل الشفعة فلا بد من الرجوع إليه عند عدم وجود نص فيه وهو المبادئ العمومية المقررة في القانون أو مبادئ العدل).
على أن مسألتنا قد ورد نص خاص بها في القانون الوضعي فلا محلي للخروج عن أحكام هذا النص.
 من مواضيع fofa elhgrase :
الفائدة الصحية لقطع النوم لصلاة الفجر
تظلم من قرار نيابة في طلب تمكين من مسكن الزوجية والحضانة
زيد بن حارثة رضي الله عنه
اسباب سقوط دعوى الحق العام
طريقة إعداد مذكرة قانونية
fofa elhgrase غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7